الشيخ محمد رشيد رضا
341
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
العدد المكرر وكانت من الايجاز ليصيب كل من يريد الجمع من أفراد المخاطبين ثنتين فقط أو ثلاثا فقط أو أربعا فقط ، وليس بعد ذلك غاية في التعدد بشرطه . قال الزمخشري : كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم : درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ولو أفردت لم يكن له معنى . أي لو قلت للجمع اقتسموا المال الكثير درهمين لم يصح الكلام فإذا قلت درهمين درهمين كان المعنى ان كل واحد يأخذ درهمين فقط لا أربعة دراهم . قال : فان قلت لم جاء العطف بالوار دون « أو » ؟ قلت كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة علمت أنه لا يسوغ لهم ان يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة وليس لهم ان يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع ، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو . وتحريره أن الواو دلت على اطلاق ان يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع ان شاؤوا مختلفين في تلك الاعداد وان شاؤوا متفقين فيها محظورا عليهم ما وراء ذلك اه كلامه وهو ينقض ما ذهب إليه بعض الناس من دلالة العبارة على جواز جمع الواحد بين تسع نسوة وهو مجموع 2 و 3 و 4 وبعض آخر على جواز الجمع بين 18 وهو مجموع ثنتين ثنتين وثلاث ثلاث وأربع أربع فان قولك وزع هذا المال على الفقراء قرشين قرشين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، معناه أعط بعضهم اثنين فقط وبعضهم ثلاثة فقط وبعضهم أربعة فقط ، وللموزع الخيار في التخصيص ولا يجيز له هذا النص أن يعطى أحدا منهم 9 قروش ولا 18 قرشا . واستدلال بعضهم على صحة ما قيل بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تسع نسوة وعقده على أكثر من ذلك الايصح ، للاجماع على أن ذلك خصوصية له صلّى اللّه عليه وسلّم و ( تَعُولُوا ) تجوروا وأصل العول الميل يقولون عال الميزان إذا مال وميزان عائل . وجعله بعضهم بمعنى كثرة العيال ويروى عن الشافعىرض ) ويقال عال الرجل عيالة إذا مانهم وأنفق عليهم ، كأنه أراد لئلا يكثر من تعولون والأول أظهر في الآية